الشيخ محمد إسحاق الفياض

19

المباحث الأصولية

تكليفا لكانت السيرة حاكمة عليها ، لأن مفادها حينئذ حرمة العمل بشيء على تقدير عدم العلم به في الواقع ، والمفروض ان الأمارات كاخبار الثقة علم ، فإذا كانت علما بحكم الشارع ، فلا يكون العمل بها عملا بغير العلم ، فاذن لا يكون مشمولا للآيات الناهية ، لأنها خارجة عنها موضوعا . ودعوى ، ان الآيات الناهية تدل بالمطابقة على حرمة العمل بشيء على تقدير عدم العلم به وبالالتزام على نفي حجية ما ليس بعلم ، فاذن تقع المعارضة بين الدلالة المطابقية لأدلة حجية الأمارات والدلالة الالتزامية للآيات الناهية ، فإنها بدلالتها الالتزامية تنفي الحجية وتلك بدلالتها المطابقية تثبتها . مدفوعة ، بان أدلة حجية الأمارات تنفي موضوع الدلالة المطابقية للآيات الناهية ، وتدل على أن العمل بالأمارات عمل بالعلم بحكم الشارع لا بغير العلم ، فاذن تنتفي الدلالة المطابقية للآيات بانتفاء موضوعها ، ومع انتفائها تنتفي دلالتها الالتزامية أيضا ، لأنها متفرعة عليها ثبوتا وسقوطا . وكذلك الحال لو قلنا بالدلالة الالتزامية لأدلة الأصول العملية الشرعية ، فإنها تدل بالمطابقة على جعل الحكم الظاهري للشيء على تقدير عدم العلم به أو نفي ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم به وبالالتزام على نفي الحجية عما لا يكون علما ، فإذا فرضنا ان الأمارات علم بحكم الشارع ، فهي تنفي موضوع الدلالة المطابقية لأدلة الأصول العملية ، فاذن تنتفي دلالتها المطابقية بانتفاء موضوعها ، ومع انتفاء الدلالة المطابقية تنتفي دلالتها الالتزامية لا محالة ، لأنها متفرعة على الدلالة المطابقية ثبوتا وسقوطا . أو فقل ، إن الدلالة المطابقية تتوقف على عدم كون الامارة علما بحكم الشارع في المرتبة السابقة ، والا لتنتفي بانتفاء موضوعها ، فلو توقف عدم علمية